كلمة الدكتور الصادق شورو أمام
المحكمة في القضية عدد19559
الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ، اللهم إن لم يكن
بك غضب علي فلا أبالي ، السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ، عجبت من إدانتي بتهمة
الإحتفاظ بجمعية غير مرخص فيها و سبب عجبي أن هذه التهمة لا أصل لها عقلا و لا
واقعا و لا قانونا فهي لا تستقيم عقلا لأن حركة النهضة حركة كان لها رئيس معلوم للقاصي
و الداني و قد فكك تنظيمها بالقوة الغاشمة و لم يعد لتنظيمها وجود في الداخل منذ
بدايات التسعينات ، و هي تهمة لا تستقيم واقعا لأني لم ألبث خارج السجن ، بعد مغادرته
في 05 نوفمبر 2008 ، إلا 27 يوما فكيف يعقل أن أعيد تنظيما فضلا عن أني كنت مشغولا
باستقبلا المهنئين و تحسس محيطي العائلي و الإجتماعي .و هي تهمة لا تستقيم قانونا
لأن الجمعية لا تقوم إلا بفردين على الأقل و ها أنذا أحال بمفردي أما السبب الحقيقي
إدانتي و سجني فهو عدم انصياعي لتهديدات و جهها لي أحد ضباط إدارة الإستعلامات
بعد تصريحي لموقع " إسلام أونلاين " حيث طلب مني التراجع عن تنظيم
حفل العشاء
في منزلي لشكر المحامين و كل من وقف مع الإسلاميين في محنتهم كما قال لي حرفيا
" إما أن تصمت و إما أن تعود للسجن " فإجبته : " لن أصمت و لو عدت
للسجن .. و لن أصمت بعد مغادرته .." و لما
رفضت إمضاء المحضر قال لي : " لسنا في حاجة لإمضائك لنعيدك إلى السجن .."
، إن من أصدر الأمر بسجني بهذه التهمة الباطلة أراد إسكاتي لأنه لم يستسغ
ماقلت لأن ما قلته شهادة حق و هي شهادة تدين كل من تورط في التعذيب
و الإضطهاد و إصدار الأحكام الظالمة ، و هي كلمة حق غير أنهم لا يطيقون حرية
التعبير و لا يحفلون بغير المداحين و المرائين و المزينين للباطل ، و هي نصيحة حق
و لكنهم لا يقبلون النصيحة الصادقة ..
و أنا متمسك بكل كلمة صرحت بها فقد سئلت عن الوضع العام في
البلاد فقلت أن العالم يمر بأزمة و أن بلادنا ليست في مأمن منها و أن تزامن محاكمتي
السياسية مع محاكمات الحوض المنجمي الإجتماعية دليل على عمق الأزمة الإقتصادية
–السياسية –الإجتماعية التي تعيشها البلاد و ما على السلطة إلا أن تفتح الباب
لحوار وطني لا يقصي أحدا على أساس فكري أو سياسي و أن تعلم أنه لا بديل عن حريات
مدنية و سياسية فعلية و حقيقية و عن عدالة اجتماعية لا يميز فيها بين الفئات و
لا بين الجهات و لا مناص من إرجاع الحقوق لأصحابها و تيسير عودة جميع المهجرين و تعويض
المتضررين المسرحين من السجون و الإعتراف بحق حركة النهضة في الوجود القانوني و
التنظيم السياسي ، إن إنكاري للتكلم باسم الحركة في التصريحين اللذين انبنت عليهما
إدانتي ليس فيه أي تنصل من انتمائي الفكري و المعنوي و السياسي لحركة النهضة بل
إني لا أتصور وجودي بغير هذه الحركة ، إن هذه المحاكمة هي حلقة في سلسلة طويلة من
المحاكمات التي طالت مناضلي حركة النهضة منذ 1981 حين طالبت " حركة الإتجاه الإسلامي
" بالحق في العمل السياسي القانوني مرورا بمحاكمات 1983 و 1987 و صولا إلى محاكمات
حملة الإستئصال في بداية عشرية التسعينات السوداء ، إن خلافنا مع النظام خلاف
سياسي و قد تمسك برفض حله سياسيا و فضل أن يحسمه بأداتين : السلطة الأمنية التي
وظفها لتفكيك التنظيم بالقوة و العنف بغاية الإستئصال ، و السلطة القضائية التي
وظفعا لتبرير الإقصاء لدى الرأي العام ، و كانت الحصيلة إدانة واسعة داخليا و خارجيا
للنظام في هذه المحطات ، إن المناسبة الوحيدة التي تم تحكيم الشعب فيها في الخلاف
بين السلطة و الحركة كانت سنة 1989 و كان حكم الشعب واضحا لكن تم الإستخفاف به
و العبث بإرادته بتزوير الإنتخابات
إن كانوا يريدون تخويفي بالسجن فأنا لا أخشاه و لن يثنيني عن
التمسك بحقي في التعبير و التفكير ،
إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر و لن يثنيني شيء عن
الجهاد بكلمة الحق في سبيل إعلاء الحق و العدل و الحرية ، بسم الله الرحمان الرحيم : "
الذين يبلغون رسالات الله و يخشونه و لا يخشون أحدا إلا
الله
" صدق الله العظيم ، سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إلاه إلا أنت أستغفرك
و أتوب إليك سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام على المرسلين و الحمد لله رب
العالمين
"
عن الجمعيـــــــة
لجنة متابعة المحاكمات السياسية